ابن حجر العسقلاني

242

فتح الباري

من كلام النووي وأما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب واعتذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور منها كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات فثبت بذلك نسخ السبع وتعقب بأنه يحتمل ان يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو كان نسي ما رواه ومع الاحتمال لا يثبت النسخ وأيضا فقد ثبت انه أفتى بالغسل سبعا ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الاسناد ومن حيث النظر أما النظر فظاهر وأما الاسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير ومنها ان العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم وبأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار ومنها دعوى ان الامر بذلك كان عند الامر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الامر بالغسل وتعقب بان الامر بقتلها كان في أوائل الهجرة والامر بالغسل متأخر جدا لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل وقد ذكر ابن مغفل انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل وكان اسلامه سنة سبع كأبى هريرة بل سياق مسلم ظاهر في أن الامر بالغسل كان بعد الامر بقتل الكلاب ومنها الزام الشافعية بايجاب ثمان غسلات عملا بظاهر حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه مسلم ولفظه فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب وفى رواية أحمد بالتراب وأجيب بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بظاهر حديث عبد الله بن مغفل ان يتركوا هم العمل بالحديث أصلا ورأسا لان اعتذار الشافعية عن ذلك إن كان متجها فذاك والا فكل من الفريقين ملوم في ترك العمل به قاله ابن دقيق العيد وقد اعتذر بعضهم عن العمل به بالاجماع على خلافه وفيه نظر لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصري وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني عنه ونقل عن الشافعي أنه قال هو حديث لم أقف على صحته ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي هريرة على حديث ابن مغفل والترجيح لا يصار إليه مع امكان الجمع والاخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الاخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزيادة من الثقة مقبولة ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لان رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة الثقة وجمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز فقال لما كان التراب جنسا غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودا باثنتين وتعقبه ابن دقيق العيد بان قوله وعفروه الثامنة بالتراب ظاهر في كونها غسلة مستقلة لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ويكون اطلاق الغسلة على التتريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى والكلام على هذا الحديث وما يتفرع منه منتشر جدا ويمكن ان يفرد بالتصنيف ولكن هذا القدر كاف في هذا المختصر والله المستعان ( قوله حدثنا إسحاق ) هو ابن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث وشيخه عبد الرحمن تكلم فيه بعضهم لكنه صدوق ولم ينفرد بهذا الحديث والاسناد منه فصاعدا مدنيون وأبوه وشيخه أبو صالح السمان تابعيان ( قوله